الزركشي

319

البحر المحيط في أصول الفقه

العموم إنما وضع للفظ لا للمعنى وأما عموم النفي في المنطوق فهو من القائلين به لأنه من القائلين بأنه حجة . وقال ابن الحاجب إنما أراد الغزالي أن العموم لم يثبت بالمنطوق به فقط بل بواسطته وهذا مما لا خلاف فيه وقال الخلاف لا يتحقق في هذه المسألة . وقال الشيخ في شرح الإلمام لقائل أن يقول إن الحال مختلف فإن كان محل النطق إثبات فالحكم منتف في جملة صورة المخالفة وإن كان نفيا لم يلزم أن يثبت الحكم لأنه إذا تخلف النطق إثباتا لزم نفي الحكم إذا انتفى عن كل أفراد المخالفة لأنه إما أن يدل على تناول الحكم لكل فرد من أفراد المخالفة أو لا فإن دل فهو للأفراد وإلا فهو دال حينئذ على نفي الحكم عن مسمى المخالف ولزم انتفاؤه عن كل فرد ضرورة وأن ما سلب عن الاسم مسلوب عن جملة أفراده وهذا كتعليق الوجوب بسائمة الغنم فإن كان محل النطق إثباتا فيقتضي نفي وجوب الزكاة عن المعلوفة وإن كان بصفة فذاك وإلا فهو سلب عن مسمى المعلوف فيلزم انتفاء الوجوب عن كل أفراد المعلوفة لما بيناه من أن المسلوب عن الأعم مسلوب عن كل أفراده . وأما إن كان محل النطق نفيا كقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم فإنه يقتضي انتفاء الحكم عن المخالف وهو النفي فيكون الثابت للمخالف إثباتا فإن مطلق الحكم في السوم لا يلزم منه العموم كما أن العموم له صيغ مخصوصة لا كل صيغة فإذا كان بعض الألفاظ المنطوق بها لا يدل على العموم إذا كانت في جانب الإضافة فما ظنك بما لا لفظ فيه أصلا ومن ادعى أن مقتضى المفهوم أن يدل على العموم في مثل هذا احتاج إلى دليل . وقول الإمام ومتى جعلته حجة لزم انتفاء الحكم عن جملة صور انتفاء الصفة وإلا لم يكن للتخصيص فائدة ممنوع لأنا إذا علقنا الحكم بالمسمى المطلق كانت فائدة المفهوم حاصلة في بعض الصور ضرورة فلا يخلو المفهوم من فائدة وفي مثل هذا يتوجه كلام الغزالي قال فهذه مباحثه ينظر فيها ثم بعد ذلك تقول فقد نأخذ عموم الأحكام في أفراد المخالف من أمر خارج عن دلالة المفهوم مثل أن يكون